الذهبي
150
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وهم يقولون : لا واللَّه ما بايعنا . فيقول الناس : بلى ، وارتحل معاوية فلحق بالشام [ ( 1 ) ] . وقال أيوب ، عن نافع قال : خطب معاوية ، فذكر ابن عمر فقال : واللَّه ليبايعنّ أو لأقتلنّه ، فخرج إليه ابنه عبد اللَّه فأخبره ، فبكى ابن عمر ، فقدم معاوية مكة ، فنزل بذي طوى ، فخرج إليه عبد اللَّه بن صفوان فقال : أنت الّذي تزعم أنك تقتل عبد اللَّه بن عمر إن لم يبايع ابنك ؟ فقال : أنا أقتل ابن عمر ! واللَّه لا أقتله [ ( 2 ) ] . وقال ابن المنكدر : قال ابن عمر حين بويع يزيد : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا [ ( 3 ) ] . وقال جويرية بن أسماء : سمعت أشياخ أهل المدينة يحدّثون : أنّ معاوية لما رحل عن مرّ [ ( 4 ) ] قال لصاحب حرسه : لا تدع أحدا يسير معي إلا من حملته أنا ، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك [ ( 5 ) ] ، لقيه الحسين رضي اللَّه عنه فوقف وقال : مرحبا وأهلا بابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وسيّد شباب المسلمين ، دابّة لأبي عبد اللَّه يركبها ، فأتي ببرذون فتحوّل عليه ، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صدّيق الأمة ، دابة لأبي محمد ، فأتي ببرذون فركبه ، ثم طلع ابن عمر ، فقال : مرحبا وأهلا بصاحب رسول اللَّه ، وابن الفاروق ، وسيّد المسلمين ، فدعا له بدابّة فركبها ، ثم طلع ابن الزبير ، فقال : مرحبا وأهلا بابن حواريّ رسول اللَّه ، وابن الصدّيق ، وابن عمّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ثم دعا له بدابّة فركبها ، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم ، حتى دخل مكة ، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج ،
--> [ ( 1 ) ] تاريخ خليفة 213 ، 214 . [ ( 2 ) ] تاريخ خليفة 214 ، 215 . [ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 217 . [ ( 4 ) ] مرّ ، هو : مرّ الظهران . موضع على مرحلة من مكة . قال الواقدي : بين مرّ وبين مكة خمسة أميال . ( معجم البلدان 5 / 104 ) . [ ( 5 ) ] أراك : بالفتح ، هو وادي الأراك ، قرب مكة . وقيل : جبل لهذيل . ( معجم البلدان 1 / 135 ) .